السيد هاشم البحراني
47
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الباب الثامن في تبليغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سورة براءة وعزل أبي بكر من طريق الخاصة وفيه ستة عشر حديثا الأول : علي بن إبراهيم في تفسيره قال : حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة في العرب في [ الحج ] أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثوبا ومن لم يجد عارية ولا كراء ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريان ، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده ، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها ، فقالت وكيف أتصدق وليس لي غيرها ، فطافت بالبيت عريانة [ وأشرف عليها الناس ] ( 1 ) فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت شعرا : اليوم يبدو كله أو بعضه * فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : إن لي زوجا ، وكانت سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من يحاربه وأراده ، وقد كان أنزل عليه في ذلك * ( فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) * فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت سورة براءة وأمره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله إلا الذين قد [ كان ] عاهدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة إلى مدة منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ، فقال الله عز وجل : * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) * ثم يقتلون حيثما وجدوا بعد هذه الأشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من
--> ( 1 ) من المصدر .